فوق المستطيل الأخضر وبين دائرته ثمة رجال لا يغيرون التاريخ فحسب، بل يكتبونه بأقلام ذهبية، ففي دهاليز العاصمة الإسبانية حيث تتنفس الجدران مجد كرة القدم، وقف فلورنتينو بيريز مجدداً كطود شامخ لم تزعزعه رياح التغيير ولا طموح الشباب، وفي ليلة بيضاء عاشتها مدريد، أثبت هذا العجوز أن بريقه لم ينطفئ، وأن العرش الملكي، وإن اهتزت أركانه بانتخابات شرسة، لا يليق إلا بجالسِه التاريخي رجل الغالكتيكوس القوي، فهو ليس مجرد رئيس لنادٍ بل المهندس والسياسي السابق الذي أعاد رسم جغرافيا كرة القدم العالمية، والعراب الاستثماري الذي يرى في ريال مدريد إمبراطورية اقتصادية لا تغيب عنها الشمس.
وأعلنت قناة النادي الرسمية فوز بيريز بولاية جديدة مدتها 4 سنوات، بعد حصوله على 65% من الأصوات (وهي ثاني أفضل نتيجة في تاريخ انتخابات النادي، بعد أن كان قد حصد سابقاً نسبة قياسية بلغت 94.2% من الأصوات).
وقد تفوق بيريز على منافسه الشاب، رجل الأعمال في مجال الطاقة المتجددة إنريكي ريكيلمي، الذي نال 35% من أصوات الأعضاء المصوتين البالغ عددهم 33,555 عضواً، في اقتراع جرى بمركز تدريبات «فالدبيباس» الواقعة على أطراف مدريد.
ولد فلورنتينو بيريز في مدريد عام 1947، ويمتلك خلفية سياسية سابقة وخلفية متينة في الهندسة المدنية والبناء، وهو ما فسر عقليته الصارمة والدقيقة في إدارة المشاريع الرياضية والاقتصادية.
ارتبط اسمه بمجموعة ««Grupo ACS العملاقة للمقاولات منذ تأسيسها عام 1997، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارتها والرئيس التنفيذي لها، مما جعله واحداً من أعتى رجال الأعمال في إسبانيا.
ورغم هذا النجاح، لم يكن طريق بيريز نحو عرش ريال مدريد مفروشاً بالورود دائماً، فقد فشل في محاولته الأولى للسيطرة على النادي عام 1995 عندما خسر الانتخابات الرئاسية آنذاك أمام رامون ميندوزا.
إلا أن نقطة التحول التاريخية كانت عام 2000، عندما استغل بيريز الأزمة المالية الطاحنة التي كان يمر بها ريال مدريد، ودخل المعركة الانتخابية واعداً الأعضاء بسلسلة من التعاقدات العالمية الفاخرة، وكان على رأسها الوعد «المستحيل» بجلب النجم البرتغالي لويس فيغو من الغريم الأزلي برشلونة.
أوفى بيريز بوعده فور فوزه، وفجر قنبلة القرن بضم فيغو مقابل قيمة صفقة قياسية كانت الأعلى في تاريخ اللعبة حينها، ليدشن رسمياً سياسة «الغالكت
